مرتضى الزبيدي

442

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

يضعون الطمع موضع الخوف لجهلهم بتخويفات القرآن وما فيه ، ولمثله أخبر عن النصارى إذ قال تعالى : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا معناه أنهم وَرِثُوا الْكِتابَ [ الأعراف : 169 ] أي هم علماء . و يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى أي شهواتهم من الدنيا حراما كان أو حلالا . وقد قال تعالى : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ [ الرحمن : 46 ] ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ [ إبراهيم : 14 ] . والقرآن من أوّله إلى آخره تحذير وتخويف لا يتفكر فيه متفكر إلا ويطول حزنه ويعظم خوفه إن كان مؤمنا بما فيه وترى الناس يهذونه هذا . يخرجون الحروف من مخارجها ويتناظرون على خفضها ورفعها ونصبها وكأنهم يقرأون شعرا من أشعار العرب لا يهمهم الالتفات إلى معانيه والعمل بما فيه ، وهل في العالم غرور يزيد على هذا ؟ فهذه أمثلة الغرور باللّه وبيان الفرق بين الرجاء والغرور ، ويقرب منه غرور طوائف لهم طاعات ومعاص إلا أن معاصيهم أكثر ، وهم يتوقعون المغفرة ويظنون أنهم تترجح كفة حسناتهم مع أن ما في كفة السيئات أكثر ، وهذا غاية الجهل فترى الواحد يتصدق بدراهم معدودة من الحلال والحرام ويكون ما